التحليل الموضوعي هو طريقة لتحليل البيانات النوعية. يتم تطبيقها عادةً على مجموعة من النصوص كنصوص المقابلات الشخصية. يقوم الباحث بفحص البيانات بدقة للتعرف على المواضيع والعناوين والأفكار والرموز للمعاني التي تظهر بشكل متكرر.
يوجد العديد من المناهج لإجراء النهج الموضوعي، لكن أشهر شكل يتبع الخطوات الستة التالية:
التحليل الموضوعي هو طريقة مرنة من الممكن تبنّيها طبقاً لهدف بحثك.
أفضل مكان نستخدم فيه هذا المنهج هي عند محاولة العثور على أشياء مرتبطة بآراء الناس ومعرفتهم وتجاربهم أو قيم من مجموعة البيانات النوعية. مثال: نصوص المقابلات، ملفّات وسائل التوصل الإجتماعية، أجوبة الإحصائيات.
بعض أنواع أسئلة البحث التي قد تستخدمها في التحليل الموضوعي:
للإجابة على أي من هذه الأسئلة، عليك جمع البيانات من مجموعة من المشتركين ومن ثم تحليلها. يعطي هذا النوع من التحليل مرونة كبيرة في تفسير البيانات ويسمح لك بالوصول لمجموعة كبيرة من البيانات بسهولة أكبر من خلال تصنيفها ضمن مواضيع واسعة.
إلا أنه يوجد خطر فقدان الفروق البسيطة في البيانات باستخدام هذه الطريقة. عادةً مايكون هذا النوع من التحليل غير موضوعياً تماماً بحيث يعتمد على تحكيم الباحث، لذا عليك هنا أن تعكس اختياراتك وتفاسيرك بدقة وحذر شديدين.
انتبه جيداً للبيانات كي لاتقوم باضافة أشياء غير موجودة أو حجب وتجاهل بيانات موجودة.
اختلافات المناهج الأخرى مع التحليل الموضوع:
هل الإطار النظري يعطيني فكرة قوية حول المواضيع الممكن أن اعثر عليها في البيانات (استنتاجي)، أو أنني أخطط لتطوير الإطار الخاص بي، بناءً على ما أعثر عليه (استقرائي)؟
هناك أيضاً فارق بين النهج الكامن والدلالي:
اسأل نفسك:
هل أنا مهتم بما يقوله الناس (دلالي)، أم أنني مهمتم بما تظهره عباراتهم حول افتراضاتهم والسياق الإجتماعي (كامن)؟
بعد اتخاذك القرار بأن التحليل الموضوعي هو أفضل طريقة لتحليل بياناتك، وفكرت بالمنهج الذي ستتبعه، تستطيع القيام بالخطط الستة التي صممها براون و كلارك:
الخطوة الأولى هي التعرف على بياناتك. من المهم أن تلقي نظرة شاملة وكاملة على البيانات التي جمعتها قبل البدء بتحليل العناصر على انفراد. هذه الخطوة قد تضم كتابة التسجيلات الصوتية، قراءة النصوص وكتابة الملاحظات الأولية، إلقاء نظرة عامة على البيانات كي تصبح مألوفة بالنسبة لك.
الخطوة الثانية هي ترميز البيانات. ما نعنيه بالترميز هو تسليط الضوء على أقسام النص (غالباً عبارات وجمل) ومن ثم وضعها ضمن تصنيفات مختصرة أو "رموز" لوصف محتواها.
مثال: بفرض أننا نبحث حول فهم الناخبين المحافظين العامّة حول التغير المناخي والذين تجاوز عمرهم الخمسين سنة، جمعنا مجموعة من البيانات بإجراء مجموعة كبيرة من المقابلات. الإستخلاص من إحدى المقابلات سيكون بالشكل التالي:
نص المقابلة مع الاستخلاصات | الترميز |
شخصياً، لست متأكداً من ذلك.
|
الريبة |
أعتقد أن المناخ يتغير بالتأكيد، ولكنني لأعرف لماذا وكيف، الناس يقول عليك الثقة بالخبراء | معرفة المناخ |
ولكن، من يقول أنهم لا يمتلكون أسبابهم الخاصة لدفع الناس نحو هذه الفكر |
عدم الثقة بالخبراء والمختصين |
أنا لا أقول أنهم مخطئين، انا فقط أقول يوجد بعض الأسباب التي تجعلنا غير متأكدين مئة في المئة من أقوالهم | عدم الثقة بالخبراء والمختصين |
الحقائق تتغير باستمرار، بالسّابق كانت تدعى الاحتباس الحراري | تغيير اسم المصطلح |
في هذا الاستخلاص قمنا بتسليط الضوء على العبارات المختلفة برموز مختلفة. كل رمز يصف فكرة او شعور تم التعبير عنه ضمن النص.
في هذه المرحلة نريد أن نكون دقيقيين: نبحث في جميع المقابلات ونسلّط الضوء على كل ما يبدو مهمّاً. وإضافة لتسليط الضوء على هذه العبارات والجمل نستمر بإضافة الرموز أثناء متابعة القراءة.
بعد قراءة النص بالكامل نجمع البيانات بالكامل ضمن مجموعات عناوينها تلك الرموز. ستساعدنا هذه الرموز على كسب نظرة عامة جيدة حول النقاط الرئيسية والمعاني التي تتكرر ضمن البيانات المجموعة.
نراجع الرموز التي كتبناها وبناءً عليها نبدأ بتشكيل المواضيع وتعيينها.
المواضيع عادةً تكون أوسع من الرموز. أي أنك غالباً ما تجمع عدة رموز ضمن موضوع واحد.
مثال:
الرمز | الموضوع |
الريبة |
الريبة |
تغيير الإصطلاح |
ضعف الثقة بالخبراء |
حقائق خاطئة |
التضليل |
في هذه المرحلة قد ترى أن بعض الرموز ضبابية أو غير مفهومة أو مرتبطة بالموضوع كثيراً (لأنها لا تظهر بكثرة ضمن البيانات مثلاً). وبناءً على هذا الأمر تستطيع التخلّص منها.
بعض الرموز ستتحول لمواضيع بحد ذاتها مثل مصطلح"الريبة" بسبب ارتباط العديد من الرموز به.
تأكد أن هذه التصنيفات تعتمد على الموضوع أو النتيجة التي تبحث عنها. فأنت تبحث عن المواضيع التي تقودك إلى نتيجة ما أو تقدّم لك معلومات تساعد في تحقيق أهدافك.
في هذه المرحلة علينا التأكد أن مواضيعنا صحيحة ودقيقة وتعرض البيانات بشكل صحيح. ولفعل هذا علينا العودة إلى مجموعة البيانات ومقارنتها بالمواضيع التي اخترناها. هل المواضيع كاملة وتمثّل البيانات بشكل صحيح؟ مالتغيير الذي يمكن القيام به لجعل مواضيعنا تظهر بصورة أفضل؟
في حال واجهتنا مشاكل في مواضيعنا نستطيع فصل بعض المواضيع أو جمعها أو التخلّص من بعضها أو إضافة مواضيع جديدة.
مثلاً بالنظر إلى المثال السابق وبعد مطالعة البيانات بشكل دقيق ربّما نرتأي أن تغيير المصطلح تنضوي تحت موضوع الريبة بدلاً من عدم الثقة بالخبراء، وذلك لأن تغيير المصطلح يعرض نوعاً من الارتباك أو التشويش وليس بالضروري انعدام الثقة.
بعد الإنتهاء من قائمة المواضيع وكتابتها بشكل كامل يكون قد حان الوقت لتسمية كل منها وتعريفها.
تعريف المواضيع يتضمن كتابة ما يعنيه كل موضوع بالظبط وكيف سيساعد هذا الموضوع على فهم البيانات.
تسمية المواضيع يتضمّن كتابة عنوان واضح وبسيط وشامل لكل موضوع.
مثلاً من الممكن وبعد المطالعة الجيدة للبيانات الموجودة تحديد المقصود تحديداً بالخبراء وتغيير العنوان من انعدام الثقة بالخبراء إلى انعدام الثقة بالمؤلفين أو مثلاً تغيير هذا العنوان إلى "التفكير بالمؤامرة".
في النهاية علينا كتابة تحليلنا للبيانات. ككل النصوص الأكاديمية كتابة التحليل الموضوعي يتطلّب وجود مقدّمة للتمهيد لسؤال البحث والأهداف والمنهج.
يجب أيضاً إضافة قسم للمنهج، وصف كيفية جمع البيانات (مثال: المقابلات نصف المنظمة، أو الاستبيانات مفتوحة الجواب) وشرح كيفية إنجاز التحليل الموضوعي بذاته.
قسم النتائج أو الاكتشافات عادة ما يقدّم نتائج كل موضوع على حدى. سنصف تكرارية كل موضوع وماذا نعني ومن ضمنهم أمثلة من البيانات كأدلة. في النهاية ستشرح الخاتمة النتائج الرئيسية وتظهر كيف أن التحليل أجاب على سؤال البحث.
في مثالنا، ربّما سنشكك بانتشار التفكير بالمؤامرة الواسع حول التغير المناخي بين الناخبين المحاقظين الكبار، ونشير إلى أن الريبة الموجودة لدى الكثير من المشتركين، ونناقش دور التضليل في إجابات وفهم العامّة.